الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

250

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

واحد وكل ما سوى ذلك الواحد فعلمه بالأشياء وغير الأشياء تقليد ، وإذا ثبت أنه لا يصح فيما سوى الله العلم بشيء إلا عن تقليد فلنقلد الله ولا سيما في العلم به ، وإنما قلنا لا يصح العلم بأمر ما فيما سوى الله إلا بالتقليد ، فإن الإنسان لا يعلم شيئاً إلا بقوة ما من قواه التي أعطاها الله وهي الحواس والعقل ، فالإنسان لا بد أن يقلد حسه فيما يعطيه » « 1 » . [ مسألة - 50 ] : في العلاقة بين المعرفة والحب في الفكر الصوفي تقول الدكتورة نظلة الجبوري : « لاحظت وجود اتجاهين للصلة بين الحب والمعرفة في الفكر الصوفي : الأول : يتخذ من الحب الإلهي منطلقاً نحو المعرفة بالله ، للدلالة على سمو مقام الحب على مقام المعرفة وهو اتجاه رابعة والسري السقطي والتستري والغزالي . . . والثاني : يتخذ من المعرفة بالله منطلقاً نحو الحب الإلهي ، للدلالة على وضع المعرفة فوق المحبة ، وهو اتجاه الشبلي وابن عربي . . . علاوة على ما سبق أعد المنظور الصوفي العام نفسه اتجاها ثالثاً يجعل من الحب والمعرفة ، مظهرين يكمل أحدهما الآخر ، ويلازمه ف - ( الحب ثمرة المعرفة والمعرفة ثمرة الحب ) للدلالة على النظرة المتبادلة المتماثلة للحب والمعرفة ، والمنطبعة في الوقت نفسه على الصوفي ، فكأنه ( في حال الحب يعرف محبوبه ) و ( في حال المعرفة يحب معروفه ) » « 2 » . [ مسألة - 51 ] : في درجات السلم المعرفي في الطريق إلى الله يقول الشيخ عبد العزيز الدباغ : « العبد لا ينال معرفة الله تعالى حتى يعرف سيد الوجود صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا يعرف سيد الوجود صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يعرف شيخه ، ولا يعرف شيخه حتى يموت الناس في نظره » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 298 . ( 2 ) - د . نظلة الجبوري خصائص التجربة الصوفية في الإسلام ص 220 218 . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن المبارك - الإبريز ص 22 .